محمد بن جعفر الكتاني

56

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 917 - العارف المربي الشيخ سيدي عبد الوهاب التازي ] ( ت : 1206 ) ومنهم : الشيخ المسن الكامل ، البركة الناسك الخامل ، العارف الأكبر ، الصوفي الأنور ، الولي الصالح ، المهتدى بهديه القويم الواضح ، ذو الكرامات والآيات ، والتصرفات الخارقة للعادات ، الحاج الأبر ؛ أبو محمد سيدي عبد الوهاب التازي . ولد - رحمه اللّه - أول سنة تسع وتسعين وألف ، وتوفي والداه وهو طفل ، فشب ومعه شيء من البله . وكان يبحث عن أهل الخير ويتتبع آثارهم ، ويجتمع معهم ويطالع كتبهم ، ويحفظ كلامهم حضرا وسفرا . وكان من جملة من لقي في أول أمره : القطب الأشهر مولانا عبد العزيز الدباغ رضي اللّه عنه ؛ اجتمع به مرارا ، وتبرك به ، وأخذ عنه ، ونال منه فضلا عظيما . ولقيه مرة صاحب الترجمة بالعقبة الزرقاء من فاس ؛ فقبل يده وأطرق إلى الأرض حياء . فقال له الشيخ : « ولدي عبد الوهاب - وكان والده من الرضاعة ؛ لأنه رضع في زوجته وهو صغير - تريد ترى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ » . فقال له : « نعم ! » . فقال له : « ارفع رأسك وانظر ! » . فإذا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعه سيدنا أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه . ولقي - أيضا - الشيخ أبا عبد اللّه محمد بن أبي زيان القندوسي ؛ المتوفى سنة ست وأربعين ومائة وألف ، وانتفع به ، وصلح على يديه . ولقي بعده بمصر الشيخ العلامة القدوة ، إمام الصوفية وشيخ الشافعية ؛ أبا عبد اللّه محمد ( فتحا ) بن سالم الحفناوي ، وأخذ عنه الطريق الخلوتية ، والشيخ محمدا كشك القاسمي ، والشيخ محمود الكردي ، والشيخ البرناوي ، والشيخ السمان ، ومشايخ من أهل مصر وغيرها من بلاد المشرق . ولقي - أيضا - الشيخ سيدي محمدا العياشي وغيره من أهل المغرب . واجتمع بعد هؤلاء بالقطب مولاي أحمد الصقلي ، وصحبه ، وحج معه ، ولازمه إلى أن مات . وكان يجتمع كثيرا مع الشيخ سيدي عبد المجيد المنالي ، ويرافقه إلى أن توفي سيدي عبد المجيد . وحج - رحمه اللّه - حجات كثيرة ؛ منها : مرة سنة ست وستين ومائة وألف . وصحبه في هذه الحجة : الفقيه الصوفي البركة سيدي محمد بن علي الزبادي ، ووقعت له مع ملوك المشرق والمغرب وقائع ، وظهرت له كرامات وبركات ، وتصرفات وخوارق عادات .